أحمد بن محمد القسطلاني
288
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عنه - يقول : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر فقال ) عليه الصلاة والسلام لبلال المؤذن : ( أبرد ) أي بالظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها ولا فرق بين السفر والحضر لما لا يخفى ( ثم قال : أبرد حتى فاء الفيء يعني التلول ) يعني مال الظل تحت التلول ( ثم قال : أبردوا بالصلاة ) التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها بقطع الهمزة والجمع ( فإن شدة الحر من فيح جهنم ) أي من سعة تنفسها حقيقة . وهذا الحديث سبق في الصلاة . 3259 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ : " قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) البيكندي الفريابي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الأعمش ) سليمان ( عن ذكوان ) أبي صالح ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أبردوا بالصلاة ) أي أخّروها حتى تذهب شدة الحر ( فإن شدة الحر من فيح جهنم ) والفيح كما قال الليث سطوع الحر يقال : فاحت القدر تفيح فيحًا إذا غلت وأصله السعة ومنه أرض فيحاء أو واسعة . وقال المزي من هنا لبيان الجنس أي من جنس فيح جهنم لا للتبعيض ، وذلك نحو ما روي عن عائشة بسند جيد ثابت ؛ من أراد أن يسمع خرير الكوثر فليجعل إصبعيه في أذنيه أي يسمع مثل خرير الكوثر اه - . وكأنه يحاول بذلك حمل الحديث على التشبيه لا الحقيقة وهو القول الثاني ، ولقائل أن يقول من محتملة للجنس وللتبعيض على كل من القولين أي من جنس الفيح حقيقة أو تشبيهًا أو بعض الفيح حقيقة أو تشبيهًا . 3260 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ : رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ : نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الْحَرِّ ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي جمرّة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اشتكت النار إلى ربها ) حقيقة بلسان المقال بحياة يخلقها الله تعالى فيها أو مجازًا بلسان الحال عن غليانها وأكل بعضها بعضًا ( فقالت ) يا ( رب أكل بعضي بعضًا فأذن لها ) ربها ( بنفسين ) حمله البيضاوي على المجاز وغيره على الحقيقة وهو في الأصل ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء ( نفس في الشتاء ونفس في الصيف ) بجر نفس على البدلية ( فأشدّ ما تجدون في ) ولأبي ذر : من ( الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير ) من ذلك النفس ، والذي خلق الملك من الثلج والنار قادر على إخراج الزمهرير من النار . 3261 - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ هو العَقَديُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ : " كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ ، فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى فَقَالَ : أَبْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ , فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ، أَوْ قَالَ : بِمَاءِ زَمْزَمَ . شَكَّ هَمَّامٌ " . وبه قال : ( حدّثنا ) وفي نسخة : حدَّثني ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا أبو عامر ) عبد الملك ( هو العقدي ) بفتح العين المهملة والقاف وسقط ذلك لغير أبي ذر قال : ( حدّثنا همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى البصري ( عن أبي جمرة ) بالجيم المفتوحة والميم الساكنة وبالراء المفتوحة نصر بن عمران ( الضبعي ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة أنه ( قال : كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال : أبردها ) بوصل الهمزة وسكون الموحدة وضم الراء من الثلاثي من برد الماء حرارة جوفي أي أطفأها . زاد في اليونينية قطع الهمزة وكسر الراء ( عنك بماء زمزم ، فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( الحمى ) ولأبي ذر : هي الحمى ( من فيح جهنم ) من حرارتها حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيرًا للجاحدين وبشيرًا للمقربين أنها كفارة لذنوبهم أو حر الحمى شبيه بحر جهنم ( فأبردوها بالماء ) فكما أن النار تزال بالماء كذلك حرارة الحمى ، وقوله : فأبردوها بصيغة الجمع مع وصل الهمزة وهو الصحيح المشهور في الرواية ، وفي الفرع وأصله قطعها مفتوحة أيضًا مع كسر الراء ، وحكاه عياض لكن قال الجوهري هي لغة ردية ( أو قال : بماء زمزم شك همام ) . هو ابن يحيى البصري ، وفي رواية عفان عن همام عند أحمد فأبردوها بماء زمزم ولم يشك وهو يرد على من قال : إن ذكر ماء زمزم ليس قيد الشك راويه وبه جزم ابن حبان فقال : إن شدة الحمى تبرد بماء زمزم دون غيره من المياه . وتعقب على تقدير أن لا شك في ذكر ماء زمزم بأن الخطاب لأهل مكة خاصة لتيسر ماء زمزم عندهم . 3262 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ : " سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ ، فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ " . [ الحديث 3262 - طرفه في : 5726 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( عمرو بن عباس ) بفتح العين وسكون الميم